لو فعل ذلك خفية أمكن القول بالجواز لعدم تحقق الرد . اللهم
إلا أن يقال بوجوب التزام المدعي بترتيب آثار مالكية المدعى عليه
وإن كانت العين ملكا له في اعتقاده ، وأن سائر الناس ملزمون بمعاملة
هذه العين معاملة ملك المنكر كالمدعي نفسه ، فعليهم الاستيذان من
المنكر إن أرادوا التصرف فيها ، وقيل بوجوب ذلك عليهم إن لم
يكونوا عالمين بكونها ملكا للمدعي في نفس الأمر ، إلا أن الكلام
في أثر إذن المدعى عليه حيث قد حلف كاذبا وهو يعلم بأن العين
لم تدخل في ملكه واقعا بل هي باقية على ملك المدعي ، فإنه لا يجوز
له الإذن ولو أذن لم يؤثر ، فالأحوط لهم الاستجازة من المتداعيين
كليهما في التصرف في العين .
قال المحقق : " ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه " .
أقول : أي إن الحاكم بعدما حكم بأن الشئ للمنكر أو بأنه
ليس مدينا للمدعي لا يجوز له سماع الدعوى مرة ثانية ، ولا استماع
شهادة بينة المدعي على مالكيته للشئ المتنازع فيه ، قال المحقق : " ولو
أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع " وهذا مذهب المشهور بل حكي
عليه الاجماع ، وذلك لحكومة خبر ابن أبي يعفور عن الصادق " ع " :
" إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف لا حق
له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له . قلت له : وإن كانت
عليه بينه عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما
كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه
عليه . قال رسول الله من حلف لكم بالله فصدقوه وإن سألكم بالله
كتاب القضاء — صفحة 308
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٠٨