وأما استدلال صاحب الرياض عليه بأن الدعوى توجب التسلط
على الغير بالالزام بالاقرار أو بالانكار أو التغريم وهو ضرر عليه
منفي ، ففيه أنه قد يوجب عدم سماعها الضرر على المدعي .
وأما لزوم رد اليمين فإن ذلك غير لازم في موارد كثيرة .
وعن المحقق العراقي " قده " الاستدلال بالأخبار الواردة في
القصار والصباغ لجواز الدعوى المجهولة التي قامت الأمارة على
تهمة المدعى عليه ، فإن تم هذا الحمل بالنسبة إلى تلك الأخبار
فإن التمسك بالعمومات لا مانع منه ، ولو شك في تخصيصها فالأصل
عدمه 1 ) .
هامش
1 ) هذا ، ولا بأس بذكر ملخص عبارة المستند في بيان الأقوال
في المسألة ، وهي هذه : " ذهب المحقق وجماعة إلى أنه يشترط
في الدعوى كونها بصيغة الجزم ، وهو المحكي عن ابن زهرة
والكيدري والتنقيح ، ونسبه في الكفاية إلى المشهور وفي المعتمد
إلى الأكثر . وحكي عن الشيخ نجيب الدين ابن نما وفخر المحققين
والشهيدين في النكت والمسالك عدم الاشتراط ، وهو ظاهر المحقق
الأردبيلي واختاره بعض فضلائنا المعاصرين ، ولكن المنقول عن الأول
عدم الاشتراط في التهمة ، وعن المحقق الثاني عدم لاشتراط فيما
يخفى عادة ويعسر الاطلاع عليه كالقتل والسرقة ونحوهما والاشتراط
في نحو المعاملات وهو ظاهر الدروس والروضة ، وقيل : لعلهم أرادوا
بذلك ما ذكره ابن نما فيتحدان وهو ظاهر بعض مشايخنا المعاصرين ،
ونقل في شرح المفاتيح عن الشهيد الثاني وابن نما القول بعدم الاشتراط
مطلقا ثم قال : وقوى المحقق الشيخ على عدم الاشتراط فيما يخفى
عادة وظاهره تغاير القولين ، ولعل مراد من حكم بالاتحاد فهم " من
التهمة " ما يخفى ومن حكم بالتغاير حمل التهمة على مجرد التوهم
الذي هو أعم من الظن . وتردد الفاضل في القواعد والارشاد
والتحرير ، وهو ظاهر الصيمري والمفاتيح وشرحه والكفاية وإن كان
كلام الأخير إلى عدم الاشتراط أميل . وقال والدي المحقق :
والتحقيق عندي عدم سماع الدعوى إلا مع احتمال اقرار الخصم
أو شهادة بينة لها أو ادعاء المدعي سماع أحدهما ، والأقوى عدم
الاشتراط مطلقا " .