ونحوهما من الأمور التي يعسر الاطلاع عليها ولا يمكن الجزم فيها
بسرعة ولا تسمع في غيرها ، وعن الايضاح : أنه قوى عدم اشتراط
الجزم ، لكن عن الرياض الجواب عنه بأنه لم يقل به أحد من
الأصحاب ، بل إنهم بين قولين : اعتبار الجزم والاكتفاء بالتهمة في
مقامها .
وقال في المسالك : نبه بقوله ايراد الدعوى بصيغة الجزم على
أن المعتبر من الجزم عنده ما كان في اللفظ ، بأن يجعل الصيغة جازمة
دون أن يقول : أظن أو أتوهم كذا ، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة
جزمه بالقلب واعتقاده لاستحقاق الحق أم لا ، والأمر كذلك فإن
المدعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر ، لأنه إذا كان للمدعي بينة
يشهد له بحق وهو لا يعلم به فله أن يدعيه به عليه وإن لم يعلم سببه
في نفس الأمر ما هو .
أقول : كأن ثاني الشهيدين " قده " يريد أن قول المحقق " قده " :
" بصيغة الجزم " وعدم قوله بالجزم القلبي هو لأجل وجوب السماع
في هاتين الصورتين وإن لم يكن يقين قلبي ، كما تجوز الشهادة بالحق
استنادا إلى الاقرار وإن لم يكن يقين قلبي ، وكذا المجتهد يخبر عن
حكم الله تعالى ويفتي به تارة عن علم وأخرى بالاستناد إلى أمارة
وإن لم يجزم بذلك الحكم .
لكن الظاهر من الجواهر استظهار أنه لما كان يمكن دعوى
الجزم في الموردين ويجب سماعها وإن لم يكن عن يقين ، فإنه
إذن يمكن دعوى الجزم في كل مورد .
كتاب القضاء — صفحة 273
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٧٣