أقول : إن كانت استفادة صاحب الجواهر من كلام المحقق
صحيحة ورد عليه اشكاله بأن اظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب
كذب وتدليس ، ولكن استفادة هذا المعنى منه غير تامة ، بل الحق
ما ذكره صاحب المسالك ، وهو الظاهر من قول المحقق " بصيغة
الجزم " .
وهل الجزم شرط للسماع ؟ قال به جماعة بل قيل إنه المشهور ،
لأن من لوازم الدعوى هو الحلف عند رد اليمين ، ولأن الدعوى
لا تصدق مع عدمه . وقال في الجواهر : والتحقيق إحالة الأمر إلى
العرف ، وفي مورد التهمة تصدق الدعوى ، ولو سلم عدمه يصدق
التشاجر والتخاصم ، ومع صدق الدعوى شملتها عمومات وجوب
الحكم ، ثم استشهد رحمه الله بالأخبار الواردة في تهمة القصار
ونحو ذلك 1 ) .
هامش
1 ) ذكر المحقق الآشتياني رأي صاحب الجواهر بقوله : " وقد
فصل بعض مشايخنا في المقام بين موارد التهمة وغيرها ، فحكم
بوجوب السماع وعدم الاشتراط في الأول وبعدم وجوبه والاشتراط
في الثاني " ثم ذكر تأييده ما ذهب إليه بالنصوص الواردة في تحليف
الأمين مع التهمة ، وهي : ( 1 ) خبر بكر بن حبيب : " قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه . قال :
إن اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شئ " ( 2 ) خبره الآخر
عنه عليه السلام : " لا يضمن القصار إلا من جنت يداه وإن اتهمته
أحلفته " ( 3 ) خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضا : " لا يضمن الصائغ
ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة ويستحلف
لعله يستخرج منه شيئا " وهذه الأخبار ونحوها تجدها في الباب ( 29 )
من أبواب كتاب الإجارة من وسائل الشيعة : 13 / 271 . ثم إنه أجاب
عن الاستدلال بهذه الأخبار بنحو ما سينقله السيد الأستاذ دام بقاه عن
المحقق العراقي .