كتابة لم يتحقق الحق وتحصيله ، بل قد يجب على الحاكم أخذ
الحق بعد الحكم مع التمكن من ذلك من باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وتسليمه لأهله .
وقد يستدل لوجوب الكتابة بقوله تعالى : " . . وليكتب بينكم
كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب . . " 1 )
فإنه ظاهر في الوجوب وقد أكده بالنهي عن الإباء عنها ، وأجاب
في الجواهر : بأنه في غير ما نحن فيه وهو محمول على ضرب من
الكراهة ، للقطع بعدم وجوب ذلك .
وفيه : أن المستفاد من الآية الكريمة هو الملاك العام وهو : عدم
إباء الكاتب والشاهد عن الكتابة والشهادة عند الحاجة واحتمال ضياع
الحق بدون ذلك . وخصوصية مورد الآية لا تخصص ، ولذا استدل
بها الأصحاب في غير الدين .
وأما دعوى القطع بعدم وجوب الكتابة فإن أريد القطع بعدم
وجوبها أولا وبالذات فهو حق ، وإن أريد القطع بعدم وجوبها عليه
وإن بذل له ما يلزم وطولب بها واحتمل ضياع الحق لو لم يكتب
فتلك دعوى بعيدة .
وقد يستدل بقوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب
ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم . . " 1 ) بناء على ما هو الأظهر
من أن " يضار " أصله " يضارر " فأدغمت الراء في الراء وفتحت
هامش
1 ) سورة البقرة : 282 .