وأما فقها فإن الروايات الواردة في الجواز كثيرة 1 ) ، وتفصيل
المسألة في كتاب الشهادات . بل في الجواهر إن حسن الظاهر بنفسه
عدالة ، فما ذكره المحقق هنا مخالف للروايات ، بل قال : إن البحث
هنا علمي مرجعه إلى أن العدالة شرعا هي ملكة يصدر عنها حسن
الظاهر أو أنها عبارة عنه ، وإلا فالجميع متفقون على تحققها بذلك
بناء على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أن جميع ما يظهر منه
حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكدة في سره وعلانيته .
أقول : وعندي أن العدالة هي الملكة وحسن الظاهر طريق
إليها ، لأن حسن الظاهر أعم من العدالة ، لكن الملكة تكون علة
لحسن الظاهر ، لأنها حالة نفسانية مستندة إلى الاعتقادات الراسخة
وتوجب ترك المحرمات والعمل بالواجبات ، بحيث لو صدر منه
خطأ حملته الملكة على الندم والتوبة .
ولا ريب في أن العلم بحسن الظاهر أيضا يتوقف على المعاشرة
كذلك ، فإن الصفات التي ذكرت في الروايات - المستفاد منها
الاكتفاء بحسن الظاهر - لا يمكن الاطلاع عليها إلا بها . . فالحاصل :
إن الآثار تترتب على حسن الظاهر المعلوم بما ذكر عملا بالاخبار
خلافا للمحقق ، وليس حسن الظاهر هو العدالة خلافا للجواهر ،
بل هو طريق إليها ، وعليه تقوم الطرق الشرعية مقام العلم في الشهادة .
ثم إن المستفاد من تلك الأخبار عدم وجوب التعمق الشديد في
حالات الشخص .
هامش
1 ) ذكرنا بعضها في الهامش المتقدم .