انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم :
قال المحقق " قده " : " ولو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت
الحكم نقض حكمه " .
أقول : لا ريب في هذا ولا يختلف باختلاف الأقوال في حقيقة
العدالة ، فإنه بتبين فسق الشاهدين ينتقض الحكم ، لكن يشترط
تحقق موجب الفسق منهما قبل صدور الحكم بل قبل أداء الشهادة ،
ووجه الانتقاض : أن العدالة شرط واقعي لا علمي فمع انكشاف الخلاف
ينتقض الحكم . وقد يقال بأن الشرط في قبول الشهادة هو كون
الشاهد عادلا في نظر الحاكم وإلا فلا طريق إلى العلم بالعدالة الواقعية
لأحد ، بل الاكتفاء بذلك هو المراد من قوله تعالى : " وأشهدوا
ذوي عدل منكم " .
وفيه : أن ظاهر اشتراط شئ لشئ هو اشتراط تحقق مفهومه
الواقعي ، وكذا الأحكام تتوجه إلى الأمور الواقعية ، فإذا قيل : الغنم
حلال ، أو البول نجس أريد الغنم الواقعي ، والبول الواقعي ، ولو
أريد الاشتراط العلمي لكان بيان ذلك بتعبير آخر ، ألا ترى إلى
قول الشارع في مسألة الاقتداء في الصلاة حيث العدالة فيه شرط
علمي لا واقعي : " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه " 1 ) فلو صلى خلف
من وثق بعدالته وانكشف الخلاف لم تجب عليه الإعادة ولا القضاء
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 3 / 395 .