أقبل على المدعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال ما عرفنا إلا خيرا
غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما
وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه وأحلف المدعى عليه وقطع
الخصومة بينهما " 1 ) .
قال : " وكذا لو عرف اسلامهما وجهل عدالتهما . . وقال في
الخلاف : يحكم وبه رواية شاذة " .
أقول : لو جهل الحاكم اسلام الشاهدين أو عدالتهما من جهة
الشك في اسلامهما فلا خلاف في وجوب التوقف عن الحكم والتفحص
عن حالهما ، وكذا لو عرف اسلامهما وجهل عدالتهما عند المشهور
لأن الواجب على الحاكم أن يحكم بالحق عند التخاصم إليه ، ومن
شرائط الحكم بالحق عدالة الشاهدين في مورد قيام البينة ، فمع
الجهل بها لا يكون الحكم بالحق ، ومذهب المشهور أن العدالة
أمر زائد على الاسلام بل الايمان أيضا ، واستدلوا لذلك بقوله تعالى :
" وأشهدوا ذوي عدل منكم " 2 ) فإنه ظاهر في أن العدالة وصف
زائد على الاسلام ، إذ لو كان الاسلام كافيا لما قيد بالعدالة مع وجود
كلمة " منكم " ، وهذه الآية المباركة تقيد الآية الأخرى : " واستشهدوا
شهيدين من رجالكم " 3 ) بالمنطوق أو بمفهوم الوصف ، والظاهر
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 174 وليصحح النص على التفسير .
2 ) سورة الطلاق : 2 .
3 ) سورة البقرة : 282 .