أنزل الله . . " 1 ) أن على الحاكم أن يحكم " بما أنزل الله " ، وظاهر
ذلك أن " ما أنزل الله " هو موضوع الحكم بين الناس ، ومع العلم
به يجب الحكم بحسبه عقلا وإلا لم يجز الحكم لأنه افتراء على الله
تعالى ، فموضوع الحكم هو الواقع فقط ، فإن علم به حكم بحسبه
ومع عدم العلم لم يجز له الحكم عقلا ولا شرعا .
وأما البينات والأيمان فلا تحمل على ما هو الغالب كما في الجواهر
بل إنها طريق شرعي لاحراز الموضوع - وهو الواقع - عند عدم
العلم به ، فلا دخل للعلم ولا للبينات والأيمان في فصل الخصومة .
وأما قوله صلى الله عليه وآله في قضية الملاعنة : " لو كنت
راجما من غير بينة لرجمتها " الظاهر في توقف الرجم على البينة
بالرغم من علمه " ص " بالواقع فلا يمكن حمله على مورد الشك .
فقد أجيب عنه بعدم ثبوته من طرقنا ، ومع التسليم فلا مانع من قيام
الدليل على عدم ترتيب الأثر على العلم في اجراء بعض الحدود ،
بل للشارع أن لا يرتب الأثر على الواقع في مورد وإن كان المستفاد
من آيات الكتاب كون الحكم من آثار الواقع .
وأما المتخاصمان فلا يحكم عليهما بالعمل بما أنزل الله ، بل
عليهما العمل بالحكم وتنفيذه ، نعم لا يكلفان بذلك في صورة
علمهما بالخلاف ، نعم الحكم يفصل الخصومة بينهما .
هذا وقد استثنى القائلون بالمنع صورا من القضاء بالعلم فأفتوا
هامش
1 ) سورة المائدة : 49 .