التفصيل على عكسه - لما تقرر في محله في القطع الموضوعي من
أنه إذا أخذ القطع في موضوع الحكم بما هو طريق له قامت الأمارة
مقامه في العمل ، ( بخلاف ما إذا أخذ بما هو صفة خاصة قائمة
بالشخص ) ، فإذا كان الظن الحاصل من البينة بما هي طريق يترتب
عليه الأثر لحجيتها فإن العلم أقوى من البينة فيجب ترتيب الأثر عليه
بالأولوية 1 ) .
ويدل عليه - بعد الاجماع - ما ذكروه من استلزام عدم القضاء
به فسق الحاكم أو ايقاف الحكم واستلزامه عدم وجوب انكار المنكر
وعدم وجوب اظهار الحق مع امكانه أو الحكم بعلمه .
ويدل عليه أيضا عموم ما دل على الحكم بالحق والقسط والعدل
فإذا علم بكون المال لزيد وجب عليه الحكم بذلك وكان على عمرو
قبوله .
وأشكل المحقق العراقي " قده " على الاستدلال بهذه العمومات
بأن التمسك بها فرع كون المراد من الحكم والحق والقسط والعدل
هو الحكم والحق وأخويه في نفس الواقعة ، ولازمه حينئذ كون
القضاء من آثار نفس الواقع لا من آثار الحجة عليه ، ولكن لا يخفى
أن مثل هذا المعنى ينافي ما في قوله : " رجل قضى بالحق وهو
لا يعلم " ، إذ الظاهر منه عدم جواز مثل هذا القضاء لا وضعا
هامش
1 ) وأشكل عليه بعدم معلومية العلة في البينة حتى يقاس عليها
العلم .