للقضاء كان حاله حال الوكيل فيما ذكر ، وأما إذا كان حكم النصب
كليا سواء في زمن الحضور أو الغيبة كما في معتبرة أبي خديجة
فإنه مع زوال العارض يشمله الحكم الكلي وينفذ حكمه ، نظير :
" لا تصل إلا خلف من تثق بدينه " ، فلو حدث في إمام الجماعة فسق
لم تجز الصلاة خلفه ، فإن تاب وعاد جاز الائتمام به لقوله " ع " " صل "
لأن معناه : جواز الصلاة خلفه في كل زمان حصل الوثوق بدينه
وعدالته . . ولعل كلمات الأصحاب ناظرة إلى المنصوب من قبل
الإمام " ع " بشخصه ، وهذا جار في المنصوب من قبل المجتهد
أيضا بناء على أن له ذلك .
هذا كله في الانعزال القهري ، فإن القاضي ينعزل بحدوث ما
يمنع انعقاد القضاء له وإن لم يعلم الإمام عليه السلام بذلك لأنهم إذا
شاءوا علموا . .
وربما فرق بين ما إذا كان العارض سريع الزوال كالاغماء وبين
غيره كالجنون فتعود في الأول قياسا على السهو والنسيان دون الثاني .
أقول : وفيه أنه يشترط في القاضي العقل ، وأن زواله يوجب
العزل سواء كان بالاغماء أو الجنون ، إذ لا أثر لقلة زمان الزوال
حتى يفرق بين الاغماء والجنون ، وأما في حال النوم والسهو
والنسيان ونحو ذلك فلا يزول العقل ، فهو قياس مع الفارق .
قال المحقق " قده " : " وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ الوجه
لا ، لأن ولايته استقرت شرعا فلا تزول تشهيا " .
كتاب القضاء — صفحة 123
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢٣