إلا أن يقال بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نصب وعزل بعض
القضاة ، ولكن هذا يحتاج إلى الاثبات ، فلعله أرجع القاضي من
ذاك البلد ليرسله إلى بلد آخر .
وكيف كان فيحتاج إلى دليل آخر غير ما دل على جواز
النصب .
نعم كل شئ يتوقف على الإذن - لا الجعل - جاز الرجوع
فيه عن الإذن .
ولو عين الواقف أحدا للتولية على الوقف فليس له عزله عن
التولية ، لأن ذلك كالرجوع عن الوقف وقد ثبت أن الوقوف على
ما يوقفها أهلها ، على أن بعض الفقهاء يفتون بعدم جواز عزله حتى
مع الخيانة ، قالوا : بل يجب حينئذ ضم أحد إليه . وهذا كله مما
يشهد بأن جواز الجعل بوحده لا يكفي للدلالة على جواز العزل .
هذا وليس من شأننا البحث عن حكم الإمام عليه السلام لثبوت
عصمته ، على أن نفس إرادة الإمام مرجحة ، إذ لا يتصور التوقف
له في مورد التعارض بين طرفي الفعل والترك ، ولا يشترط أن يكون
لفعله مرجح ، بل يكفي عدم المرجوحية للفعل .
وعلى فرض جواز العزل فهل ينعزل القاضي بمجرد العزل أو
بعد بلوغ الخبر إليه كالوكيل ؟ قال في المسالك : قولان أظهرهما
الثاني لعظم الضرر في رد قضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر فيكون
الحكم فيه أولى من الوكيل .
كتاب القضاء — صفحة 125
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢٥