وعندي كذا وكذا دينارا ، أفترى أن أدفعها يبتاع لي بها بضاعة من
اليمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟
فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس : فقال : يا بني لا تفعل .
فعصى أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأت بشئ منها ،
فخرج إسماعيل ، وقضي أن أبا عبد الله عليه السلام حج ، وحج إسماعيل
تلك السنة فجعل يطوف البيت وهو يقول : اللهم أجرني وأخلف
علي . فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه بيده من خلفه وقال له :
مه يا بني . فلا والله ما لك على الله هذا ولا لك أن يأجرك ولا يخلف
عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته .
فقال إسماعيل : يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت
الناس يقولون .
فقال : يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه " يؤمن بالله ويؤمن
للمؤمنين " يقول : يصدق لله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك
المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر فإن الله تعالى يقول " ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم " فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ، إن شارب
الخمر لا يزوج إذا خطب ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة ، فمن
ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره
ولا يخلف عليه " 1 ) .
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 13 / 230 . رواها الكليني عن علي بن
إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز .
وهي صحيحة أو حسنة بإبراهيم بن هاشم .