نفسه فمن له السلطنة له التفوق على من عليه السلطنة إما من جميع
الجهات أو من بعضها ، وأما المسلط عليه فهو في مرتبة دانية بالنسبة إليه ،
وكون الانسان مسلطا على فعله معناه أن أمر فعله بيده ، فهو بنفسه مسلط
وفعله الذي هو شئ آخر مسلط عليه ، وأين هذا من كونه بنفسه مسلطا
ومسلطا عليه ؟
فمن كان له التسلط على شحص لا فعل لا يمكن اتحاده مطلقا ،
فلا يمكن تحقق الإضافة المعتبرة للمسلط للمسلط عليه في آن واحد .
هذا كله في الحقوق غير القابلة للانتقال . .
هل تقع الحقوق القابلة للانتقال عوضا ؟
قال الشيخ " قده " : وأما الحقوق القابلة للانتقال كحق التحجير
ونحوه ، فهي وإن قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح إلا أن في جواز
وقوعها عوضا في البيع اشكالا . .
أقول : حاصل اشكاله : إن الظاهر من الفقهاء كون المالية شرطا
في ثمن المبيع ، وكذا في أجرة الأجير في باب الإجارة ، ولذا يقولون
" البيع مبادلة مال بمال " ، وحيث أن الحق المذكور لا يعلم كونه مالا
فلا يمكن الجزم بصحة البيع لو وقع عوضا .
ولكن يمكن الجواب عنه بأن المال هو ما يبذل بإزائه المال وهذا
الحق كذلك فهو مال ، إلا أن يريد " قده " عدم المالية عند أهل العرف ،
إذ ليس كل ما يبذل بإزائه المال مالا عندهم ، ألا ترى المناصب كالحكومات