أقول : هذا في مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات لو تداعيا وادعى
كل منهما أنه البائع والآخر المشتري ، فلا ظهور يرجع إليه ، بل يرجع
الأمر حينئذ إلى الحاكم فيحكم فيه بحسب قواعد التداعي .
وقيل : المشتري من يلحظ في عوض ما له معطى خصوصية
زائدة على ماليته ، والبائع من لا يلحظ فيه إلا المالية ، فالمشتري من
يعطي ماله ويأخذ اللحم مثلا - لحاجته إليه لا لماليته فقط - بخلاف
القصاب فإنه يعطي اللحم ويأخذ عوضه لا لخصوصية فيه بل بالنظر إلى
مالية العوض ، فلو أعطى حنطة بدل اللحم أخذه لا بعنوان كونه حنطة بل
لكونه مالا .
قال : ولو لم يلاحظ إلا كون أحدهما بدلا عن الآخر من دون
نية قيام أحدهما مقام الثمن . .
أقول : وأما إذا لم يقصدا شيئا ، بل كل منهما يريد تمليك الآخر
من دون قصد لأحد العوض ، فوجوه :
1 - كون كل واحد منهما بائعا ومشتريا ، ويترتب على ذلك عدم
انطباق الأحكام الخاصة بالبائع على أحدهما ، لأنها منصرفة إلى البائع
الذي ليس مشتريا .
2 - كون المعطي أولا هو البائع ، فيكون الآخر المشتري .
3 - كونها مصالحة ومسالمة ، كما جاء في الرواية الواردة في
قول أحد الشريكين لصاحبه " لك ما عندك ولي ما عندي " حيث حملوها
على التصالح .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 145
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤٥