اللهم إلا أن يقال بأن المعاطاة فعل ، فلا بد من ايجابين وقبولين ،
كما في منية الطالب - لكنه عدل عنه في الحاشية ، لأن الفعل أضعف
في الدلالة من القول ، فيلزم التكرار حتى تتم الدلالة .
لكن الأمر ليس كذلك في الواقع ، ولذا من يشترى بالمعاطاة
نسيئة ويأخذ الشئ الآن يبنى على تمامية المعاملة وصحتها ، مع أنه لم
يعط الثمن حين الأخذ .
ثم قال الشيخ " قده " : ولا ريب أنه لا يصدق معنى المعاطاة . .
أقول : هذا صحيح ، ولكن نفس ما يتحقق بالمعاطاة النقدية يتحقق
بالمعاطاة نسيئة ، فكلاهما بيع .
قال : ثم صحة هذا على القول بكون المعاطاة بيعا مملكا واضحة . .
وأما على القول بالإباحة فيشكل . . اللهم إلا أن يدعى قيام السيرة . .
أقول : الانصاف عدم الفرق ، على أن السيرة قائمة بلا ريب .
قال : وربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد ايصال الثمن وأخذ
المثمن من غير صدق اعطاء أصلا فضلا عن التعاطي ، كما تعارف أخذ
الماء مع غيبة السقاء ووضع الفلس في المكان المعد له . .
أقول : الظاهر كون هذه الموارد من باب الإذن والرضا ، والسيرة
غير قائمة على عنوان التمليك والتملك فيها ، فهو يشرب الماء مع علمه
بأنه ملك للسقاء ، غير أنه يضمن عوضه فيجعله في محله . وأشكل من
ذلك مسألة الحمام ، فهل هو شراء للماء الذي اغتسل به أو أنه إجارة
( مع انعدام الموضوع بالاستعمال ) ؟ بل الظاهر أنه من باب الرضا والإذن
مع ضمنا العوض .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 142
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤٢