بزعمكم مما هو بأيديكم بسبب من الأسباب إلا التجارة عن تراض .
وبعبارة أخرى : لا تتملكوا شيئا من الأموال إلا بالتجارة عن تراض . .
فيكون أكل الوارث ما ترك مورثه خارجا عن مدلول الآية تخصصا .
ثم ما المراد من الباطل ؟
إن كان المراد الباطل الشرعي دلت الآية على جواز الأكل المباح
وإن لم تكن تجارة عن تراض ، كأكل المارة مما يمرون به - مثلا -
وعلى هذا لا يلزم التخصيص في الآية بذلك ويكون الرجوع جائزا
فيما إذا أذن الشارع وإن لم يكن تجارة عن تراض ، ويكون الاستثناء
حينئذ منقطعا . والمختار عند جماعة عدم دلالة الاستثناء المنقطع على
الحصر ، فالآية تفيد النهي عن كل باطل ولا تفيد حصر غير الباطل في
التجارة عن تراض . وعليه فلو شك في جواز الرجوع وعدمه يكون
التمسك بالآية لعدم الجواز تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية لاحتمال
إذن الشارع ، إذا المفروض أن المراد من " الباطل " هو الباطل الشرعي ،
بمعنى ما لم يأذن به الشارع .
وإن كان المراد الباطل العرفي - أي ما كان باطلا عندكم لا يكون
مملكا لكم ، فلا تأكلوا ما أخذتموه بشئ من تلك الأسباب إلا التجارة
عن تراض - فعلى هذا يكون إذن الشارع في بعض الموارد كحق المارة
والشفعة ونحوهما مخصصا لهذا " الباطل " ، وكذا يكون نهيه عن بيع
المنابذة ونحوه مخصصا لما هو " الصحيح " عندهم . . والاستثناء
على هذا التقدير منقطع كذلك ولا دلالة له على الحصر أيضا .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 109
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٠٩