لأن هذه تقتضي سلطنة الشخص على المال ما دام في ملكه ، وأما دليل
الشفعة - مثلا - فيفيد أنه ليس ملكا له . فهو كالوارد على دليل السلطنة . .
كما أن أدلة الحجر - مثلا - لا تعارض هذه القاعدة بل تخصصها كما
هو ظاهر .
وهذا الاشكال نفسه وارد على المحقق " قده " في مسألة القرض
إن كان وجه تمسكه به على النحو الذي تمسك به الشيخ " قده " .
الثالث : قوله عليه السلام " لا يحل مال امرئ " .
قال الشيخ " قده " : ومنه يظهر جواز التمسك بقوله عليه السلام
" لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه " .
أقول : إن كان هذا الحكم تكليفيا فالمراد لا يجوز التصرف في
مال امرئ إلا عن طيب نفسه ، وإن كان وضعيا فالمعنى لا ينفذ ولا يصح .
والاستدلال به في المقام يتوقف على ظهوره في الحكم الوضعي ، حتى
لا يجوز الرجوع ، بمعنى عدم تأثيره إلا عن طيب نفس المشتري .
قيل : إن نسبت الحلية أو الحرمة إلى المعاملات كانت ظاهرة في
الحكم الوضعي - أي النفوذ - وإن كان الموضوع عينا خارجية كان
ظاهرا في الحكم التكليفي ، مثلا الخمر حرام أي شربه ولحم الخنزير
حرام أي أكله . وعلى هذا يكون الحديث ظاهرا في الحكم التكليفي ،
أي لا يجوز التصرف في مال الغير .
وقيل : إن نسبت إلى عين لا بما هي مال فهو تكليفي مثل الخمر
حرام ، وإن نسبت إليها بما هي مال كان ظاهرا في الحكم الوضعي مثل
" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض " .