أقول قال في مجمع البيان : وفى وأوفى بمعنى ، والثاني لغة
أهل الحجاز . وتقريب الاستدلال - كما ذكر الشيخ - إن " العقد " هو
" العهد " كما في الرواية ( 1 ) ، ومبرز العهد أعم من اللفظ والفعل فيشمل
المعاطاة ، وتكون صغرى لدليل وجوب الوفاء بالعقد فيجب الوفاء
بالمعاطاة . ومقتضى اطلاق الآية وجوب الوفاء بها في جميع الأزمنة ،
فلا يجوز التراد والرجوع .
وليست الآية ظاهرة في حرمة التصرف بمال الغير ، بل هي ظاهرة
في عدم جواز الرجوع عن اعتبار الشئ ملكا للغير ، ومنه ينتزع لزوم
العقد - بناءا على أن الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية ، أو
أنه امضاء لعمل أهل العرف وبنائهم على اللزوم . هذا تقريب الاستدلال
بالآية .
قال في منية الطالب ما ملخصه : إن الآية تدل على اللزوم في العقود
اللفظية ، وأما المعاطاة فلا يمكن إفادتها للزومها ثبوتا - مضافا إلى قيام
الاجماع على الجواز - لأن اللزوم في العقود تارة شرعي تعبدي -
كما في باب النكاح حيث حكم الشارع فيه حكما تعبديا بعدم جواز
الرجوع فيه بوجه من الوجوه - وأخرى حقي - كما في باب المعاملات
اللفظية كالبيع حيث جعل الشارع فيه الحق للمتبايعين في جعله لازما
هامش
( 1 ) قال الشيخ علي بن إبراهيم : حدثني أبي عن النضر بن سويد عن
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : قوله " أوفوا بالعقود " قال : بالعهود .
تفسير القمي 1 / 160 وهي إما صحيحة وإما حسنة بإبراهيم بن هاشم .