شرعيا أو عرفيا : أما الأول فلأن المفروض عدم معلومية بطلانه شرعا ،
وأما الثاني فإن هذا باطل عرفا - كما ذكرنا - لكن الشيخ " قده "
نفسه قال : إذا أجاز المالك الحقيقي كان المورد نظير أكل المار من
الثمر الممرور به ، فإنه حينئذ يخرج عن كونه باطلا ، وعلى هذا لا يصح
التمسك بالجملة المستثنى منها هنا .
وأما الوجه الثاني ففيه أن ذلك أول الكلام ، على أنه يستلزم
التخصيص والتخصص ، بل الآية سياقها لا يناسب " الباطل " العرفي .
وبما ذكرنا ظهر عدم جواز التمسك بالآية للزوم المعاطاة .
الخامس : أدلة خيار المجلس
قال الشيخ " قد " : هذا كله مضافا إلى ما دل على لزوم خصوص
البيع ، مثل قوله عليه السلام " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " .
أقول : تقريب الاستدلال بهذه الأخبار هو : أن المعاطاة بيع
بالحمل الشائع ، فتشملها أدلته وتترتب عليها أحكامه ، ومنها خيار المجلس ،
فالمتعاطيان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا لزمت المعاطاة .
والتمسك بهذه الأخبار لأجل عدم جواز الفسخ بعد تفرقهما عن
مجلس العقد تام كما هو واضح ، وأما بناءا على كون المعاطاة كالهبة
- في جواز التراد - لم يقتض ذلك المنع عن التراد .
السادس : قوله تعالى " أوفوا بالعقود "
قال الشيخ " قده " : وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى " أوفوا
بالعقود . . " .