الرابع : آية التجارة
قال الشيخ " قده " : ويمكن الاستدلال بقوله تعالى " لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض . . " .
أقول : ومما استدل به للزوم المعاطاة هذه الآية الشريفة باعتبار
أن الرجوع فيما ملكه بالمعاطاة ليس تجارة عن تراض ، فيدخل في
عموم المنع ، والمعنى بقرينة " تجارة عن تراض " لا تأكلوا مالا بعنوان
التملك إلا بالتجارة عن تراض . وبعبارة أخرى : المعنى إن سبب التملك
منحصر بالتجارة عن تراض .
هذا إذا كان الاستدلال بجملة المستثنى بناءا على دلالتها على الحصر .
قال الشيخ " قده " : والتوهم المتقدم في السابق جار هنا . .
أقول : وفي نسخة " غير جار هنا " ، والظاهر أنها الأصح ، وغرضه
" قده " إن الشبهة المذكورة حول دلالة " الناس مسلطون على أموالهم "
غير جارية هنا ، لأن الحكم هنا ليس إلا النهي عن تملك مال الغير إلا
بالتجارة عن تراض ، والرجوع ليس من مصاديق التجارة عن تراض .
ويمكن التمسك أيضا بالجملة المستثنى منها ، فيكون المعنى :
لا تتصرفوا بنحو من الأنحاء في أموالكم إلا عن طريق التجارة عن تراض .
أقول : هل الآية الكريمة تفيد لا تأكلوا أموالكم بوصف " أموالكم "
أي بقيد الإضافة إلى أصحابها ، أو لا تأكلوا أموال غيركم بعنوان أنها
أموالكم ، أو الأعم من كلا الأمرين ؟
الظاهر أن المراد هو الثاني ، أي لا تأكلوا ما تجعلونه ملكا لكم