هذا تمام الكلام في الوجه الأول ، وقد ظهر أن مقتضى الأصل
- مع قطع النظر عن الأدلة - هو اللزوم .
الثاني : عموم " الناس مسلطون . "
قال الشيخ " قده " : ويدل على اللزوم مضافا إلى ما ذكر عموم
قولهم " الناس مسلطون على أموالهم . " .
أقول : استدل به بناءا على اعتباره بعمل الأصحاب به . ووجه
الاستدلال : إن مقتضى السلطنة أن لا يخرج المال عن ملكية المعطى له
بغير اختياره ، فجواز تملك المعطي بالرجوع فيه من دون رضاه مناف
لسلطنته المطلقة ، فالمعاطاة لازمة .
لكن يضعف الاستدلال به وجوه :
1 - أنه لما كانت المعاطاة جائزة لم يكن رجوع المالك الأصلي
منافيا لسلطنة الآخر ، لأنه قد أقدم من أول الأمر على عقد جائز . نظير
جعل الخيار للبائع حين العقد ، فإنه لو فسخ لم يكن منافيا لسلطنة
المشتري .
2 - ما ذكره المحقق الخراساني " قده " من أنه يمكن أن يقال
إنه ليس إلا لبيان سلطنة المالك على ماله وتسلطه عليه وإنه ليس
بمحجور ، لا لبيان انحصار أنحاء السلطنة له عليه دون غيره ليكون دليلا
على اللزوم .
3 - ما ذكره المحقق الأصفهاني " قده " من أن الحديث يفيد
سلطنة المالك على جميع التصرفات الواردة على المال دون غيرها من