والمستفاد من تلك الروايات إن المتمتع إذا عرضت له الحاجة
إلى الخروج يخرج محرما للحج لا محلا ، ولا يعارضها إلا مرسلة
أرسلها الطوسي قدس سره عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر عليه
السلام في عشر من شوال فقال : إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر
فقال : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكة
منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال . فقال له : أنت مرتهن بالحج
فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها
فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج ( 1 ) .
هذه المرسلة رواها الشيخ ( قده ) تارة مع الذيل الدال على
جواز الخروج من مكة بدون الاحرام ، وأخرى أرسلها بدون الذيل
وعلى أي فهي ليست بحجة ، ولا تعارض النصوص المعتبرة المتقدمة
التي تدل على وجوب الاحرام عليه للحج إذا احتاج إلى الخروج
من مكة .
نعم قد يستظهر من صحيحة الحلبي المتقدمة كراهة الخروج
من غير احرام ، حيث قال الصادق عليه السلام : وما أحب أن يخرج
منها إلا محرما ، ولا يتجاوز الطائف ( 2 ) .
ولكن ظهور قوله عليه السلام ( ما أحب ) في الكراهة ، ليس
بحيث يكافؤ ظهور الروايات المتقدمة في الحرمة أو يعارضها . وبالجملة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 22 من أقسام الحج الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل ج 8 الباب 22 من أقسام الحج الحديث 7 .