فيها وصيرورته من أهلها ، يشمله ظاهر الآية الكريمة الدالة على أن
التمتع وتشريعه يختص بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
وكذا المعتبرة الدالة على أن أهل مكة لا متعة لهم ( 1 ) .
واستقرار وجوب التمتع عليه من قبل لا يمنع عن انقلاب
الحكم بانقلاب موضوعه ، كما في الصلاة الواجبة على الحاضر
تماما بعد دخول الوقت قبل أن يسافر ، فإنه قد أفتى كثير من الفقهاء
بأنه لو سافر بعد دخول الوقت قبل الاتيان بالصلاة تماما ينقلب
الوجوب من التمام إلى القصر ، لأن بقاء الحكم تابع لبقاء موضوعه
يدور حيثما يدور ، وما نحن فيه أيضا كذلك ، فإن بقاء وجوب التمتع
عليه واستمراره تابع لبقاء كون المكلف ممن لا يكون أهله حاضري
المسجد الحرام . ولكن أولى الاحتياط بتكرار الحج في سنتين أو
بما مر من طريق آخر للاحتياط في المسألة الأولى ، نظرا إلى دعوى
الاجماع على عدم انقلاب الحكم وإلى ما استظهرنا من الآية .
( المسألة الحادية عشر ) لو أقام النائي بمكة أو حواليها ما دون
الحد ستة أشهر ، بقصد التوطن دائما ، قبل استطاعته للحج ، ثم
استطاع له فيها ، فلا اشكال في أنه يجب عليه الافراد أو القران ،
ولا يجوز له التمتع ، لكونه أهل مكة ، ويشمله جميع ما يشمله ،
ويشترط أن تكون استطاعته من منزله الحالي لا السابق .
وما يظهر من بعض النصوص أن من جاور مكة له أن يتمتع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 - الباب السادس من أقسام الحج الحديث 7 - 11 .