وعلى هذا فالقدر المتيقن من لبس القباء مقلوبا أن لا يدخل
فيه كتفيه أيضا ، ولدا أفتى الشيخ بلزوم الكفارة إذا أدخل كتفيه فيه
أو لبسه نكسا ، كما في رواية جميل ومثنى الحناط .
ولا تنافي بين الروايات في ذلك ، إذا المستفاد من جميع
النصوص ترخيص اللبس بكلتي الكيفيتين ، بل لا يبعد الجمع
بين الكيفيتين ، بأن يلبسه مقلوبا مع جعل أسفله أعلاه ، لشمول
اطلاق قوله ( ولينكسه وليجعل أعلاه أسفله ) لصورة القلب . وإن
كان لا يشمل اطلاق القلب لصورة النكس .
( نكتة ) : وهي أن جواز لبس القباء منكوسا أو مقلوبا وخروجه
عن عموم المخيط المنهي لبسه ، هل من باب التخصيص أو التخصص
بمعنى أن لبس القباء مقلوبا أو منكوسا ، هل كان داخلا في عموم
النهي عن لبس المخيط ومشمولا لذلك العام ، فيكون الترخيص
في لبسه عند عدم وجدان الرداء أو الاضطرار تخصيصا له أو النهي
عن لبس المخيط متعلق باللبس المتعارف المعمول بين الناس .
فعلى هذا لبس القباء منكوسا أو مقلوبا لم يكن منهيا من الأول
لانطباق النهي على المصاديق العرفية المعمولة ، وانصرافه عن غير
المتعارف والفرد النادر ، فلم يكن في حال الاختيار موردا للنهي
فضلا عن الاضطرار .
والظاهر هو الأول ، لشمول العموم للكيفيتين من اللبس ، وكون
الانصراف إلى المتعارف المعمول بدويا يزول بأدنى توجه وتأمل .