إبراهيم واسع بين الصفا والمروة وقصر من شعرك ، فإذا كان يوم
التروية فاغتسل وأهل بالحج واصنع كما يصنع الناس ( 1 ) .
وهذه الروايات كلها تدل على صحة الاحرام من دون لبس
الثوبين ، حتى رواية عبد الصمد ، فإنها وإن كانت تدل بمفهوم
المخالفة على أن من أحرم في قميصه عن علم ، يجب عليه شق
الثوب واخراجه من قبل رجليه ، ويبطل حجه وعليه البدنة والحج
من قابل ، كما أفتوا هؤلاء ، إلا أن دلالتها على اعتبار الثوبين في
انعقاد الاحرام غير واضحة ، بل ثابت عدمها ، فإن وجوب شق الثوب
واخراجه عن قبل الرجل في هذا الحال لا وجه له إن قلنا ببطلان
الاحرام بترك لبس الثوبين ، وكونه غير محرم في الواقع ، لأن
وجوب شق الثوب على غير المحرم واخراجه من تحت قدميه خلاف
ما ارتكز عند المسلمين ولم يعهد ذلك منهم .
مضافا إلى أن جميع ما في هذه الرواية غير معمول به عند
الأصحاب على ما هو الظاهر منهم ، كما نسب الدروس ذلك إليهم ،
فإنهم قالوا بعدم وجوب الشق وعدم فساد الحج وعدم وجوب
البدنة عليه إذا أحرم في قميصه ، ولم يفرقوا بين العالم والجاهل
في ذلك الحكم .
ومثلها رواية خالد بن محمد الأصم ( 2 ) ، في اعراض الأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 الباب 45 من أبواب تروك الاحرام الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 الباب 45 من أبواب تروك الاحرام الحديث 4 .