( المسألة الخامسة ) : لو أحرم قبل الغسل أو الصلاة ثم ذكره
يتدارك ما تركه من الغسل والصلاة ويعيد الاحرام استحبابا كما
في الصلاة المعادة ، وكما فيمن نسي الأذان والإقامة ودخل في
الصلاة ، فإنه يستحب له قطع الصلاة ما لم يركع وإعادتها بالأذان
ومثله الوضوء بعد الوضوء .
وأجاب في المختلف عن ذلك بالفرق بين الموضعين بقبول
الصلاة الابطال ، دون الاحرام فلا يمكن إعادته . ويمكن أن يقال :
إنه إذا كان الاحرام عبارة عن حالة مخصوصة وأمر معنوي يحصل
بالأفعال المأتي بها حين الاحرام من لبس الثوبين والتلبية فلا يمكن
إعادته ولا ابطاله ، فإنه لا يبطل ولا يزول إلا بما جعله الشارع
موجبا للاحلال ومزيلا لذلك الأمر المعنوي الحاصل بالأفعال
المخصوصة في وقت معين ، فلا معنى لاستحباب الإعادة ، بل لا
يتصور أصلا . إلا أن يقال : إن الاحرام عبارة عن نفس تلك الأفعال
من لبس الثوبين والتلبية والغسل والصلاة ، فعلى هذا لا مانع من
إعادة الاحرام بتكرار الأعمال السابقة ويصح قياسه بالصلاة المعادة
أيضا ويصح إعادته ويكون تبديل الامتثال بامتثال آخر ، بل يمكن
القول بصحة إعادة الاحرام بناءا على كونه أمرا معنويا حاصلا من
الأفعال أيضا بعد دلالة الدليل عليه ، كما في إعادة الوضوء بعد
الوضوء ، إذ لا اشكال في أن الوضوء أمر معنوي يحصل من الأفعال
الخارجية من المسحتين والغسلتين يعبر عنه بالطهارة ، وهي باقية