وردت فيما يكون المكلف محدثا بأحد الحدثين ولم يجد ماءا
لرفع الحدث ، فحينئذ يشرع له التيمم بدلا عن الطهارة المائية
لأداء ما عليه من التكليف المشروط فيه الطهارة ، وأما كونه بدلا
عن كل غسل مشروع ولو لم يكن واجبا بل كان لايجاد النظافة كما
في المقام فلا يستفاد من الآية كما هو واضح لمن تأمل في قوله
تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو
لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) وكذا في الأخبار
الواردة في المقام ( 2 ) .
وبالجملة أدلة تشريع التيمم بدلا عن الطهارة المائية عند عدم
وجدان الماء يشكل شمولها للمورد ، خصوصا مع العلم بحكمة
تشريع الغسل قبل الاحرام . نعم لا مانع من التيمم رجاء أو تقديم
الغسل على الميقات إذا خاف عدم وجدان الماء فيها كما يأتي .
( المسألة الثانية ) يجوز تقديم الغسل على الميقات إذا خاف
عدم وجدان الماء فيها ، وادعى عليه الاجماع وعدم الخلاف كما
عن المدارك والذخيرة .
ويدل عليه صحيح هشام بن سالم قال : أرسلنا إلى أبي عبد الله
عليه السلام ونحن جماعة ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودعك . فأرسل
إلينا أن اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف أن يعز الماء عليكم بذي الحليفة
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 43 .
( 2 ) وعن التذكرة إن هذا الغسل غسل مشروع ينوب عنه التيمم كالواجب .