صورة تعذر الرجوع إلى الميقات ، ولو كان بسوء اختياره وتركه
الاحرام منها عمدا ليس بحيث يقاوم ظهور الأدلة العامة في اشتراط
الحج بالاحرام من الميقات ، وعدم كفاية الاحرام بعدها ، وإن من
تمام الحج والعمرة الاحرام من مواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله
المقطوع شمولها لتارك الاحرام منها عمدا ، خصوصا بعد تقييدها
في الأدلة لغير الجاهل بالحكم والناسي ، ضرورة أن لازم دعوى
الاطلاق في الصحيحة والقول بكفاية الاحرام بعد الميقات مطلقا ،
إذا تعذر الرجوع إليها حتى بالنسبة إلى من تركها عمدا ، ثم تعذر
الرجوع إليه ، لغوية شرطية الاحرام للحج من الميقات وعدم بقاء
المورد للأدلة العامة .
فعلى هذا لا مناص من حمل الصحيحة على غير التارك للاحرام
عمدا ، والحكم بأن من ترك الاحرام عمدا في الميقات يبطل حجه
ولو تعذر الرجوع إليها لضيق الوقت أو لغيره ، فما عن بعض وعن
اطلاق عبارة المبسوط من القول بصحة الاحرام ممن محله مما لا
يساعده الدليل بل يعارضه ويعانده .
وبالجملة إن في المقام اطلاقين : اطلاق الدليل العام الدال
عن أن من تمام الحج والعمرة الاحرام من المواقيت الشامل لتاركه
عمدا وسهوا وجهلا ، واطلاق المخصص الدال على كفاية الاحرام
بعد الميقات إذا تعذر الرجوع إليها سواء تركه منها عمدا أو سهوا
أو جهلا ، فيدور الأمر بين تقييد اطلاق الدليل العام في وجوب
كتاب الحج — صفحة 234
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٣٤