نعم لا يجوز له الدخول في الحرم بغير احرام ، فيجب الاحرام
لذلك . وحيث أن مقتضى النص الوارد في المسألة وجوب الاحرام
عند تحقق المحاذاة فيحرم حذاء أول ميقات يمر بحذائه في طريقه ،
وأما ما اختاره المحقق في الشرائع من وجوب الاحرام بحذاء
أقرب الميقات إلى مكة لا يمكن إقامة الدليل عليه .
ثم إنه هل يعتبر العلم بالمحاذاة أو يكفي الظن به ، صرح في
الجواهر بالثاني ، واستدل عليه بالأصل والحرج وانسباق الذهن
إلى إرادة الظن وكفايته في أمثال ذلك .
أما الحجر فيرد على الاستدلال به في المقام : أو لا بعدم لزوم
الحرج في تحصيل العلم بالمحاذاة ، وثانيا بأن دليل الحرج إنما
يرتفع به التكليف الذي يكون بنفسه حرجا على المكلف وأما
الحرج الآتي من الامتثال والقطع بالبراءة فلا يرفعه ، إذ لا حرج
في أصل التكليف لوجوب الاحرام من المحاذاة في حد نفسه ،
وإنما الحرج في العلم بامتثال هذا التكليف ، نظير الصلاة إلى جوانب
أربعة إذا اشتبهت عليه القبلة وجهل بها ، فإن الحرج في تلك المسألة
لم يأت من جعل وجوب الصلاة وتشريعها على المكلف ، بل هو
أمر تعلق بوجوب صلاة واحدة إلى القبلة ، وإنما الحرج من ناحية
الجهل بها .
وبالجملة المجعول شرعا صلاة واحدة إلى القبلة ، لا الصلاة
إلى أربع جهات ، ودليل الحرج إنما يرفع وينفي المجعول الحرجي