وأما لو كان الدليل قاصرا عن اثبات ذلك أو ساقطا عن الحجية
بمعارضته لما هو أقوى منه ، فالقاعدة تقتضي الاتيان بالعمرة المتمتع
بها ثم الاحرام للحج والآتيان بمناسكه ما لم يتضيق الوقت وتمكن
من الاتيان بالحج ولا يجوز له العدول إلى الافراد قطعا .
وأما إذا لم يتمكن من درك أفعال الحج الاختيارية ولكن تمكن
من درك الأفعال والمناسك الاضطرارية ، فإن قلنا إن الظاهر من أدلة
العدول جواز العدول أو وجوبه إذا ضاق الوقت الاختياري من
الوقوفين ، فيجوز العدول أو يجب إذا خاف فوت الاختياري من
الوقوفين ، سواء تمكن من الاضطراري منهما أم لا . وأما إذا منعنا
ظهور أدلة العدول فيما ذكر وقلنا إن موردها خوف فوت الوقوفين
حتى الاضطراري منهما فلا يجوز العدول إلا إذا لم يتمكن من درك
الوقوفين حتى الاضطراري ، وكذا الحال لو سلمنا ظهور أدلة
العدول فيما تقدم ، من دلالتها على خوف فوت الوقوفين الاختياريين
ولكن منعنا حجية ذلك الظهور بمعارضته بما هو أقوى منه .
هذا إذا قلنا إن الدليل الدال على اجزاء الاضطراري من الوقوفين
يشمل ما لو ترك الاختياري لولا تمام العمرة ، وإلا فلا مناص من
العدول إلى الافراد إذا خاف فوت الاختياري من الوقوفين فقط ،
لولا تمام عمرته . والانصاف أن المستفاد من الأدلة والأخبار الواردة
في المقام أن الوقوف بعرفة ما بين الزوال إلى غروب الشمس مما
يشترط في صحة حج التمتع ، وإذا خاف المتمتع عدم درك هذا