وروى عمرو بن أبي المقدام ، « قال : كنت شاهدا عند البيت الحرام وإذا رجل ينادي بأبي جعفر وهو يطوف وهو يقول يا أمير المؤمنين : إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله ولم يرجع إلي ، واللَّه ما أدري ما صنعا به ، فقال لهما أبو جعفر ما صنعتما به ؟ قالا يا أمير المؤمنين كلمناه ثمَّ رجع إلى منزله ، فقال لهما : وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان فوافياه من الغد صلاة العصر وحضرته ، فقال لجعفر بن محمد عليهما السلام وهو قابض على يده اقض بينهم ، قال : فخرج جعفر عليه السلام فطرح له مصلى قصب فجلس عليه ثمَّ جاء الخصمان فجلسوا قدامه فقال : ما تقول ؟ فقال : يا ابن رسول اللَّه ان هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فو اللَّه ما رجع إلي ، واللَّه ما أدري ما صنعا به ، فقال : ما تقولان ؟ فقالا : يا ابن رسول اللَّه كلمناه ثمَّ رجع إلى منزله ، فقال جعفر عليه السلام : يا غلام أكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : كل من طريق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو ضامن له الا ان يقيم البينة أنه رده إلى منزله ، يا غلام نح هذا فاضرب عنقه ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ما قتلته ولكني أمسكته ، ثمَّ جاء هذا فوجأه فقتله ، قال : يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر ، فقال : يا ابن رسول اللَّه واللَّه ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة ، فأمر أخاه فضرب عنقه ثمَّ أمر بالآخر فضرب جنبيه ثمَّ حبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة » « 19 » إذا عرفت هذا فإذا دعي غيره فأخرجه من منزله ليلا فان رجع فلا كلام ، وان لم يرجع فلا يخلو إما أن لا يوجد ولا يعلم خبره أو يوجد مقتولا أو ميتا ، فإن كان الأول فلا خلاف في وجوب الدية في مال المخرج ، ما لم يعترف بقتله عمدا فيكون عليه القصاص ، وإن كان الثاني ولم يقم بينة على أن القاتل غيره ، فقد تردد المصنف في وجوب
هامش
« 19 » - الوسائل ، كتاب القصاص ، باب 18 من أبواب قصاص النفس ، حديث 1 .