الأول : أن يكون المقهور بالغا عاقلا ، ولا شك في كون القصاص على المباشر دون الآمر ؛ لأنه قتل عمدا ظلما لاستيفاء نفسه ، فأشبه ما لو كان قتله في المخمصة ليأكله ، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد قاله المصنف والعلامة ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وأما الأمر فلا يجب عليه هنا قصاص ولا دية ، بل يحبس حتى يموت على ما هو مشهور « 10 » بين الأصحاب ، وجزم به العلامة في كتبه ، وظاهر المصنف عدم الجزم ؛ لأنه نسبه إلى رواية « 11 » علي بن رئاب ، وهو يدل على عدم الجزم .
الثاني : أن يكون مميزا غير بالغ وهو حر ، قال المصنف : لا قود والدية على عاقلة المباشر ، وبه قال العلامة ، ونقل المصنف عن بعض الأصحاب أنه يقتص منه إذا بلغ عشرا ، وهو قول الشيخ في المبسوط وأسند « 12 » ذلك إلى الروايات ، ولو كان المميز عبدا ، قال الشيخ في المبسوط : تجب الدية متعلقة برقبته ، وجزم به المصنف والعلامة .
الثالث : أن يكون المقهور غير مميز ، كالطفل والمجنون فالقصاص على الآمر ، لأن غير المميز كالآلة ، والمشهور عدم الفرق بين الحر والعبد ، وقال الشيخ في الخلاف : إذا كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ، ووجبت الدية على السيد ، واختاره ابن إدريس وفخر الدين ، والأول مذهب الشيخ في المبسوط ، واختاره المصنف والعلامة « 13 » وهو ظاهر أبي العباس ، قال : واختيار المبسوط أوضح في الحكم وأقرب إلى الأدلة العقلية ؛ لأن المجنون وغير المميز آلة محضة ، فيتوجه القود على الآمر بخلاف العاقل المميز .
هامش
« 10 » - في « م » و « ن » : المشهور .
« 11 » - الوسائل ، كتاب القصاص ، باب 13 من قصاص النفس ، حديث 1 .
« 12 » - في النسخ : واستند في
« 13 » - ليست في الأصل .