تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
* ( قال رحمه اللَّه : لو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميزا فلا شيء على الملزم ، والا فعلى الملزم القود ، وفي تحقق إكراه العاقل هنا إشكال . ) * * أقول : منشؤه من أن المقهور على قتل غيره انما يقتله ليدفع القتل عن نفسه ، فلا يعقل دفع القتل عن نفسه بقتل نفسه ، ومن تفاوت أسباب القتل ، فربما عدل إلى سبب هو أقل ألما من السبب المتوعد به ، والمعتمد الأول . * ( قال رحمه اللَّه : ولو قطع يده من الكوع وآخر ذراعه فهلك ، قتلا به ، لأن سراية الأول لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية ، وليس كذلك لو قطع واحد يده وقتله الآخر ؛ لأن السراية انقطعت بالتعجيل ، وفي الأولى إشكال . ) * * أقول : ما حكاه المصنف قول الشيخ في الخلاف ، وجزم به العلامة في القواعد ، واستشكله المصنف والعلامة في التحرير ، ومنشؤه من أن الثاني قطع سراية الأول ؛ لأنه لا يتجدد ألم للأول بعد قطع الثاني ، فيكون الأول قاطعا والثاني قاتلا ، فتكون المسألة الأولى كالثانية ، ولأن سراية الأولى مظنونة والثانية معلومه ، والمظنون لا يساوي المعلوم ، والمعتمد الأول .
* ( قال رحمه اللَّه : ولو كان الجاني واحدا دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعا ، وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب فيه ، ففي النهاية : يقتص منه إن فرق ذلك ، وإن ضربه ضربة واحدة لم يكن له أكثر من القتل ، وهي رواية محمد بن قيس عن أحدهما عليهما السلام ، وفي المبسوط والخلاف : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وهو رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي موضع آخر من الكتاب : لو قطع يد رجل ثمَّ قتله قطع قتل ، والأقرب ما تضمنته النهاية لثبوت القصاص بالجناية الأولى ، ولا كذا لو كانت الضربة واحدة . ) * * أقول : إذا جرحه بان قطع يده مثلا ثمَّ سرت إلى نفسه تداخل القصاص
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 368 | الشيخ المفلح الصميري البحراني / الشيخ جعفر الكوثراني العاملي