تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وان يبقى للعامل شيء من العمل وان قل ، وان كان الثاني وهو أن يشترط الاستئجار على جميع العمل ولم يبق غير الاستعمال ، وهذا استشكله العلامة في القواعد : من أن العامل لا يملك الحصة ويستحقها الا بعمل الجميع أو البعض ، وهذا لا يعمل شيئا ، والاستعمال لا يسمى عملا . ومن أن الاستعمال يجري مجرى العمل ، لحصوله بواسطة الاستعمال ، والمعتمد البطلان ، لأن المساقاة معاملة على مجهول فيقتصر فيها على موضع الوفاق ، فيكون له اجرة الاستعمال ، لأنه يجري مجرى الوكيل بجعل . ونفقة الغلمان الذين يشترط عملهم على سيدهم ، فان اشترطها على العامل جاز مع التقدير لا مع عدمه ، ونفقة الأجراء على أنفسهم إلا مع الشرط ، فيجب تقديرها . * ( قال رحمه اللَّه : ولو شرط مع الحصة من النماء حصة من الأصل الثابت لم يصح ، لأن مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة ، وفيه تردد . ) * * أقول : منشؤه من أنه شرط يقتضي مخالفة العقد ، وكل شرط يقتضي مخالفة العقد فهو باطل ، لأن مقتضى عقد المساقاة كون الحصة من النماء دون الأصل ، فإذا اشترط من الأصل شيئا ، فهو كما لو اشترط العامل في مال القراض شيئا من رأس المال مضافا إلى حصته من الربح ، وهو باطل ، فكذا هنا ، وبه قال الشيخ وابن إدريس وفخر الدين ، وهو المعتمد . ومن انه شرط سائغ فيدخل في عموم : « المؤمنون عند شروطهم » ، ولأنه كما لو اشترط شيئا غير الحصة من غير الأصل - كما لو اشترط ذهبا أو فضة أو غير ذلك - فهو جائز ، فكذا هنا . والجواب حصول الفرق بين ان يكون الشرط من غير المال الذي يعمل به ، وبين ان يكون منه ، لأن جعل العوض الحاصل للعامل - وهو الحصة من النماء -
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 276 | الشيخ المفلح الصميري البحراني / الشيخ جعفر الكوثراني العاملي