أتختار ان يبيع نصيبك من الثمرة ؟ فإن قال : نعم ، بيعت في موضع يصح بيعها ، وقسمه بالقيمة على قدر الحصص ، وإلا بيعت حصة العامل على مالك النخل أو على غيره .
هذا كله مع وجود الحاكم ، وإمكان الوصول اليه ، ومع غيبته أو عدم التمكن من الوصول اليه ، قال المصنف : ( كان له ان يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع عليه على تردد ) . ومنشؤه من أنه أنفق على مال غيره بغير اذنه ولا اذن الحاكم ، فلا رجوع له لأصالة براءة الذمة .
ومن أن الرجوع هنا لمكان الضرورة ، لأنه لو لم يجز الرجوع عليه بما أنفقه مع وجوب دفع حصته اليه ، لزم الضرر المنفي ، أما لو كان الإنفاق بغير اذن الحاكم مع القدرة على استئذانه ، فإنه لا يرجع إجماعا ، وإن اشهد .
فرع : إذا لم يشهد على أن هذه النفقة دين على العامل ، ونوى ذلك في نفسه ، هل له ان يرجع عليه ؟
استشكل ذلك العلامة في القواعد ، ومنشؤه : من أن الإشهاد ، هل هو شرط في جواز الرجوع ، أو الشرط هو نية الرجوع ، والإشهاد لأجل الثبوت ؟
الظاهر الأول ، لأن الشارع علق جواز الرجوع على استئذان الحاكم مع إمكانه ، أو الإشهاد مع عدمه ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، ولأصالة براءة الذمة من اشتغالها بحق للغير ما لم يعلم السبب ، وهو غير معلوم ، مع عدم هذين الشرطين .
ويحتمل الرجوع بمجرد النية ، لأن الإشهاد لا يفيد إثبات حق في ذمة الغير ، وانما فائدته إثبات عدم التبرع ، وعدم التبرع يحصل بنية الرجوع ، فالمفيد للرجوع هو نية عدم التبرع ، فإذا ثبت ذلك بإقرار الخصم جاز له الرجوع ، والأول ظاهر المصنف ، لأنه أطلق عدم الرجوع مع عدم الإشهاد ، وهو اختيار
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 279
مساهمون: الشيخ المفلح الصميري البحراني
ص٢٧٩