يصح للإنسان ان يحلف ليثبت مالا لغيره ، والغرماء يحلفون ليثبتون مالا للمفلس وهو غير جائز . وقال ابن الجنيد : يجوز لهم الحلف ، لأنهم إذا حلفوا كان لهم المطالبة فكان النفع لهم ، والجواب انهم يأخذون عن المفلس لا بالأصالة .
* ( قال رحمه اللَّه : وإذا مات المفلس حلّ ما عليه ، ولا يحل ماله ، وفيه رواية أخرى مهجورة . ) *
* أقول : قال الشيخ في النهاية : يحل ما له ، وبه قال أبو الصلاح وابن البراج لما رواه أبو بصير ، « قال : قال أبو عبد اللَّه : إذا مات الميت حل ما له وما عليه من الدين » « 9 » .
والمشهور حلول ما عليه دون ما له ، والفرق حصول الإجماع على حلول ما عليه ، قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية : إلى الآن لا أعرف لأصحابنا فيه نصا معينا فأحكيه ، وفقهاء الأمصار كلهم يذهبون إلى أن الدين المؤجل يصير حالا بموت من هو عليه . ويقوى في نفسي ما ذهب اليه الفقهاء ويمكن ان يستدل عليه بقوله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * « 10 » علق القسمة بقضاء الدين فلو أخرت تضررت الورثة ، هذا كلامه رحمه اللَّه .
نقل عن علماء الأمصار كلهم انهم يذهبون إلى حلول الدين المؤجل بموت من هو عليه ، وهذا هو الإجماع بعينه ، ولأنه مع منع الورثة من التصرف في التركة قبل حلول الأجل يحصل الضرر عليهم ، ومع أمرهم بالتصرف يحصل الضرر على صاحب الدين ، فوجب ان يحل ما عليه دفعا لهذه الضرورة اللاحقة بأحد الفريقين ، بخلاف ما له إذ لا مفسدة في تأخيره إلى حين الأجل ، إذ الأصل عدم الحلول ، خرج ما وقع عليه الاتفاق ، يبقى الباقي على الأصل ، ولا فرق بين ان
هامش
« 9 » - الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 12 أبواب القرض والدين ، حديث 1 .
« 10 » - النساء : 11 .