تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
* ( قال رحمه اللَّه : ولو رهن من مسلم خمرا ، لم يصح . فلو انقلب في يده خلا ، فهو له على تردد ، وكذا لو جمع خمرا مراقا ، وليس كذلك لو غصب عصيرا . ) * * أقول : منشأ التردد من أن الخمر لا يجوز إثبات اليد عليه لغير التخليل ، والأول قد أسقط حقه منه بدفعه إلى المرتهن ، فإذا صار خلا في يده ملكه ، لأن قبل صيرورتها خلا لا ملك لأحد عليها ، فهي لمن تخللت في يده . ومن احتمال عود الملك إلى الأول ، لأن يده أسبق عليها وكان له إثبات اليد عليها للتخليل ، وقد دفعها بغير نية الإعراض عنها ، لعدم سقوط حق الراهن من الرهن ، والأول هو المعتمد . وكذا الخلاف لو كان معه خلا واراقه فجمعه جامع فتخلل في يده كان ملكه لمن تخلل في يده ، بل ملك الثاني هنا أقوى ، لأن الأول اراقه بنية الإعراض عنه . والمعتمد في المسألتين ان قبضه الثاني بنية التخليل كان أحق به ، لأنه قبضه قبضا مباحا ، وان كان ليس كذلك فالأول أحق به ، لأن الثاني قبضه قبضا منهيا عنه ، والأول يده أسبق ، ويقبل قوله في قصد نية التخليل وعدمه . قوله : ( وليس كذلك لو غصب عصيرا ) ، أي إذا غصب عصيرا فتخلل في يده لم يملكه الثاني ، لأن العصير مملوك للأول ، ولا يخرج عن الملك الا بصيرورته خمرا ، بل يكون للأول بغير خلاف ، ويضمن التفاوت لو نقصت قيمة الخل عن العصير .
* ( قال رحمه اللَّه : إذا فرط في الرهن ، لزمه قيمة يوم قبضه ، وقيل : يوم هلاكه ، وقيل : أعلى القيم ، فلو اختلفا في القيمة ، كان القول قول الراهن ، وقيل : ) * * ( القول قول المرتهن ، وهو الأشبه . ) * * أقول : هنا مسألتان : الأولى : في القيمة التي يغرمها المرتهن إذا ثبت تفريطه بإقراره أو بالبينة ، في
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 157 | الشيخ المفلح الصميري البحراني / الشيخ جعفر الكوثراني العاملي