وعن المنتهي إجماع أهل العلم إذا كان نهاراً ( 1 ) ، ويدلّ عليه في النهار اشتراطه بالصوم مع فساده به .
وقد يُستدلّ على إفساده ليلًا ونهاراً بإطلاق صحيحة أبي ولاد المتقدّمة ( 2 ) بتقريب أنّ تعليق الكفّارة على عدم الاشتراط وعدم انقضاء ثلاثة أيّام يدلّ على أنّها فرعُ الفساد .
أقول : ويشكل ( بذلك حصول ) ( 3 ) الفساد بسبب الخروج عن المعتكف ، فهو مستلزم لتحصيل الحاصل .
وأما الاستدلال بمثل موثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مُعتكف واقع أهله ، فقال : « هو بمنزلة من أفطرَ يوماً من شهر رمضان » ( 4 ) فهو أضعف ؛ لأنّ الظاهر منها أنّه مثله في الكفارة ، وهو لا يستلزم فساد اعتكافه كفساد صومه .
وتشهدُ بذلك روايته الأُخرى ، عنه عليه السلام ، قال : سألته عن مُعتكف واقع أهله ، قال : « عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً : عتق رقبة ، أو صوم شهرين متتابعين ، أو إطعام ستّين مسكيناً » ( 5 ) .
وأما اللمس والتقبيل والنظر بشهوة إن قلنا بتحريمه ، ففيها خلاف ، والأظهر عدم البطلان ، وفاقاً لابن حمزة ( 6 ) والفاضلين في جملة من كتبهما ( 7 ) ، والروضة والمدارك ( 8 ) وغيرها ( 9 ) ؛ للأصل .
هامش
( 1 ) المنتهي 2 : 638 .
( 2 ) الكافي 4 : 177 ح 1 ، الفقيه 2 : 121 ح 524 ، التهذيب 4 : 289 ح 877 ، الاستبصار 2 : 130 ح 422 ، الوسائل 7 : 407 أبواب الاعتكاف ب 6 ح 6 .
( 3 ) في « ح » : ذلك بحصول .
( 4 ) الفقيه 2 : 123 ح 534 ، الوسائل 7 : 406 أبواب الاعتكاف ب 6 ح 2 .
( 5 ) التهذيب 4 : 292 ح 888 ، الاستبصار 2 : 130 ح 425 ، الوسائل 7 : 407 أبواب الاعتكاف ب 6 ح 5 .
( 6 ) الوسيلة : 154 .
( 7 ) الشرائع 1 : 196 ، المختصر : 74 ، المختلف 3 : 590 ، الإرشاد 1 : 306 .
( 8 ) الروضة البهيّة 2 : 156 ، المدارك 6 : 344 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 392 .