ورواها الشيخ أيضاً وفسّرها بما فسّره الصدوق ، وقال : والذي يَحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ( 1 ) .
والظاهر أنّ مُراده الجماع ومقدّماته ، والحصر إضافيّ بالنسبة إلى المحادثة والمجالسة والمخالطة ، لا مطلقاً ، ولعلَّه في المسالك جعله مخالفاً في المسألة ، حيثُ جعلَ الحرمة أصحّ القولين ( 2 ) .
وكيف كان فالظاهر أنّ حُرمة اللمس والتقبيل إنّما هي إذا كان من شهوة ، وعن المنتهي أنه لا نعرف خلافاً في جواز اللمس بلا شهوة ( 3 ) .
وقال في المعتبر : يجوز أن يُلامس من غير شهوة ؛ لما روي أنّ النبي كان يلامس بعض نسائه في الاعتكاف ، ( 4 ) و ( 5 ) وفي المنتهي : لما ثبت أنّ النبي إلى أخره ( 6 ) .
وفي التذكرة : يجوز للمعتكف أن يقبّل على سبيل الشفقة والإكرام ، ولا بأس أن يلمس بغير شهوة ( 7 ) .
والمتبادر من الآية أيضاً إنّما هو المباشرة على سبيل الشهوة ، فلا يجوز الخروج عن الأصل .
وعن ابن الجنيد : إلحاق النظر بشهوة بهما ، وتبعه العلامة في المختلف ( 8 ) ، ولم نقف له على دليل يُعتدّ به ، هذا الكلام في الحرمة .
وأما الإفساد فهو ثابت في الجماع ليلًا كان أو نهاراً ، وعن الغنية الإجماع عليه ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 287 .
( 2 ) المسالك 2 : 108 .
( 3 ) المنتهي 2 : 639 .
( 4 ) راجع صحيح البخاري 3 : 62 ، سنن أبي داود 2 : 332 ح 2467 - 2469 ، سنن ابن ماجة 1 : 565 ح 1778 ، سنن الترمذي 3 : 167 ح 804 .
( 5 ) المعتبر 2 : 741 .
( 6 ) المنتهي 2 : 639 .
( 7 ) التذكرة 6 : 257 .
( 8 ) نقله عن ابن الجنيد واختاره في المختلف 3 : 589 .
( 9 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .