، قال : « خمسة أشياء تفطر الصائم : الأكل والشرب ، والجماع ، والارتماس في الماء ، والكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة » ( 1 ) ، وفي كتاب الإقبال أيضاً ما يدلّ عليه ( 2 ) .
واحتج المتأخرون ؛ بالأصل ، وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ( 3 ) .
والأصل مخرج عنه بما ذكرنا ، والصحيحة مع أنّها ليست باقية على ظاهرها لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلَّة .
ثمّ إنّ ظاهر هذا الكلام يعني أنّ الكذب على اللَّه مفطر أنّه يعتقد أنّه كذب ويقول ، لا أن يقول شيئاً هو غير مطابق للواقع مع اعتقاد المطابقة ، وإن كان الكذب على التحقيق هو المخالف للواقع كما صرّح به جماعة ( 4 ) .
وعلى هذا فلو اعتقد المخالفة وقال فهو داخل في المسألة ، وإن كان في الواقع موافقاً للواقع ، فإنّه لا ريب أنّ التكاليف منوطة بالعلم .
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه : الظاهر أنّ منه بيان المسائل الدينيّة على خلاف ما هي عليه ( 5 ) .
أقول : إن أراد أنّه إذا اعتقد أنّه خلاف حكم اللَّه الواقعي والظاهري كليهما ونسبه إلى اللَّه تعالى فهو كما ذكره ، وأمّا في مثل بعض القاصرين من العلماء والعوام ، حيث ينسب القول إلى اللَّه تعالى بمجرّد فتوى رآها في كتاب ، ولم يكن تكليفه الاقتصار عليه ، أو بتقليد من ليس تكليفه تقليده ، فهو مشكل ، من أنّه ليس بحكم اللَّه الواقعي في اعتقاده ، ولا الظاهري ، ونسب إليه تعالى ، ومن أنّه لم يعتقد أنّه كذب ، غاية الأمر عدم اعتقاده للصدق .
هامش
( 1 ) الخصال : 286 ح 39 ، الوسائل 7 : 21 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 6 .
( 2 ) الإقبال : 87 ، الوسائل 7 : 21 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 9 .
( 3 ) المنتهي 2 : 565 ، المختلف 3 : 398 .
( 4 ) الانتصار : 62 ، النهاية : 153 ، المهذّب 1 : 192 ، المختلف 3 : 397 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 97 .