ما بعد الزوال مع الاستخفاف والتهاون ، ويظهر منه جوازه بدون ذلك .
واستدل لهم في المختلف ( 1 ) بقوله : تعالى * ( لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) وبأنّه بدل عن رمضان ، فيجب إتمامه كالمبدل ؛ إذ لولاه لكان إتمامه مستحبّاً ، فلم يجزِ عن الواجب .
يرد على الأوّل : منع الدلالة ، لا لما ذكره في المختلف « من أنّ النهي يتناول إبطال جميع الأعمال ؛ إذ الجمع المضاف للعموم ، وذلك إنما يكون بالكفر » ( 3 ) لأنّ الظاهر منه العموم الأفرادي لا المجموعي ، يعني : لا تبطلوا شيئاً من أعمالكم ، بل لأنّ المتبادر منه : لا تبطلوا أعمالكم معتقدين كفايتها ؛ لا ولو بقصد إتيان بدلها .
أو لا تبطلوها بمثل المنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس .
أو لا تؤتوا عملًا باطلًا من باب ضيّق فم الركيّة ، ولا تحيطوها بالمعاصي ، كما يظهر مما ورد في تفسير الآية .
فروى الصدوق في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام قال ، قال رسول اللَّه : « من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إنّ أشجارنا في الجنة لكثيرة ! قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عز وجل يقول * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 4 ) » ( 5 ) .
وعلى الثاني : المنع من لزوم موافقة البدل للمبدل في كلّ شيء ، ومنع استلزام جواز إبطاله استحبابه .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 559 .
( 2 ) محمّد : 33 .
( 3 ) المختلف 3 : 559 .
( 4 ) محمّد : 33 .
( 5 ) ثواب الأعمال ( طبعة مكتبة الصدوق ) : 26 ح 2 .