وموثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله : الصائم بالخيار إلى زوال الشمس ، قال : « إنّ ذلك في الفريضة ، وأما النافلة فله أن يفطر في أيّ ساعة شاء إلى غروب الشمس » ( 1 ) .
قال الشيخ في التهذيب : المراد بالفريضة هو قضاء الفريضة ؛ لأنّ نفس الفريضة ليس فيها خيار على حال .
قيل : ويمكن الجواب بأنّ الفريضة في عرف الحديث إنما تطلق غالباً على الواجب أصالة ، فلا تشمل المنذور ، على أنّ سوق الكلام في خبر سماعة إنّما هو لإخراج النافلة ، وإن اختص الحكم ببعض الفرائض .
أقول : وما ذكره جيّد ، ويؤيده كلام الشيخ ؛ إذ ما ذكره من قوله « إن نفس الفريضة ليس فيها خيار على حال » إن أُريد منه مطلق الواجب لصار موافقاً لمذهب أبي الصلاح ، ولم يعهد القول به من الشيخ ، فالظاهر أنّ مراد الشيخ من قضاء الفريضة قضاء رمضان ، وعلى هذا فقضاء رمضان أيضاً ليس فريضة بنفسه ، بل هو واجب بالتبع ، وهو قضاء فريضة .
وأمّا صحيحة ابن سنان الأُخرى ، فقد قلنا إنّ الظاهر منها أيضاً قضاء رمضان .
وبالجملة الأصل دليل قويّ ، ولا يجوز الخروج منه بمثل هذه الأدلَّة ، نعم هو أحوط .
وأما الكفّارة ؛ فلم نقف فيها على شيء يعتمد عليه ، وقياسه على المبدل منه وهو أصل النذر المعيّن ضعيف ، مع أنّه لا اختصاص فيه بما بعد الزوال .
وعن أبي الصلاح : إن كان القضاء لإفطار تجب له الكفارة ، ففرضها متعيّن مع القضاء ، وهو شامل لما قبل الزوال أيضاً ( 2 ) ، ولكن لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 122 ح 2 ، الفقيه 2 : 96 ح 433 ، التهذيب 4 : 278 ح 843 ، وج 4 : 187 ح 527 ، الوسائل 7 : 10 أبواب وجوب الصوم ب 4 ح 8 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 184 .