الأصحاب سوى السيد رحمه اللَّه ( 1 ) .
وطعن عليه المحقّق كما نقلنا عنه سابقاً ( 2 ) ، ويظهر من المحقق التوقّف في المسألة .
والعمدة بيان الدليل ، والظاهر أنّ دليل المشهور هو رواية أبي مريم ( 3 ) ، وقد عرفت أنّها على ما رواه في الفقيه والكافي إنما تناسب مذهب السيد ، ولا تناسب المشهور .
وأمّا على ما نقلناها عن الشيخ فليس فيها حكاية الصوم ، وهي وإن كانت يمكن تقييدها بصورة فقد الوليّ ، لكنه لا يلائم قوله عليه السلام في نفس الرواية : « تصدّق عنه وليّه » إلا أن يقال : إنّ المراد من الوليّ هنا من لا يجب عليه القضاء .
نعم ما نقل عن ابن أبي عقيل « أنّه قال : وقد روي أنّه من مات وعليه صوم رمضان تصدّق عنه عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، بهذا تواترت الأخبار عنهم » ( 4 ) لا يخلو عن المناسبة ؛ لعدم ذكر الوليّ فيه ، لكنه مخالف المشهور من تقديم القضاء على التصدّق .
والاعتماد على الإجماع الذي نقلناه سابقاً عن الانتصار أيضاً مشكل ؛ لما بيّنا سابقاً أنّ مراده من دعوى الإجماع إنما هو في القضاء ردّاً على المخالفين ، لا التصدّق ، مع أنّ فتواه تقديم التصدّق على القضاء ، فلا ينفع المشهور .
لكن لا يبعد أن يقال : ملاحظة مجموع هذه الروايات بضميمة الشهرة بين الأصحاب وملاحظة الجمع بين الأخبار يفيد البناء على لزوم الصدقة عند فقد الوليّ ؛ لأنّه ليس في مقابل دعوى تواتر ابن أبي عقيل ، وخصوص روايات أبي مريم وملاحظة كلام السيّد وكلام المحقق في ردّ قول ابن إدريس في مقابل إثبات مطلق التصدّق شيء إلا إنكار ابن إدريس ، فالظاهر أنّ ثبوت التصدّق إجمالًا مما لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 409 .
( 2 ) المعتبر 2 : 702 .
( 3 ) الكافي 4 : 123 ح 3 ، الفقيه 2 : 98 ح 439 ، التهذيب 4 : 248 ح 735 ، الوسائل 7 : 241 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 7 بتفاوت بين المصادر .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 3 : 528 ، والعاملي في المدارك 6 : 224 .