تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
حياتهما ثمّ يموتان ، فلا يقضي عنهما دينهما ، ولا يستغفر لهما ، فيكتبه الله عز وجل عاقّاً ، وإنّه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بارّ بهما ، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما ، فيكتبه الله عز وجل بارّاً » ( 1 ) وقد مرّ أنّ في أخبار كثيرة إطلاق الدين على الصلاة ، فالدلالة فيها من وجهين ، وبالجملة ظنّي أنّ المسألة واضحة والحمد للَّه .

المبحث الرابع : اختلفوا في وجوب القضاء عن العبد

استشكله في القواعد ، وتردّد فيه في البيان ، وقرّبه في الدروس ، وجعله أقرب في الذكرى ، وصرّح باللزوم في اللمعة ، وجعله الشهيد الثاني رحمه اللَّه في شرحها أقوى ( 2 ) ، وكذا الفاضل الأصفهاني في شرحه ، وتشمله عبارة كلّ من أطلق الوجوب عن الميت بإطلاقها . وذهب فخر المحقّقين إلى العدم ، قال في الإيضاح : ومنشأ الإشكال عموم قولهم عليه السلام : « فعلى وليّه أن يقضي عنه « واعترض بقولهم » في تمام الخبر : « فإن لم يكن له وليّ تصدّق عنه من تركته » دلّ بالمفهوم على الحرية ، فهذه المسألة ترجع إلى أنّ الضمير إذا رجع إلى البعض هل يقتضي التخصيص أم لا ؟ فقد حقّق ذلك في الأُصول ، والحقّ عندي عدم القضاء لما تقدّم ( 3 ) . قال الفاضل الأصفهاني بعد نقل كلامه : ونحن لم نظفر بخبر فيه ذلك ، وإنما الخبر الذي تعرّض للتصدق خبر أبي مريم ، وليس فيه ذكر الصوم إلا بعد التصدّق في إحدى طريقيه كما عرفت ، ولفظه كما سمعت : « وإن صحّ ثمّ مرض حتّى يموت وكان له مال تصدّق عنه » ولا نفهم من هذه العبارة ما ذكره . أقول : وظنّي أنّ نظر فخر المحقّقين رحمه اللَّه إلى رواية أبي مريم على ما نقلناها عن الصدوق ، وتأخّر ذكر الصوم عن التصدّق لا يضرّ بمقصده ؛ إذ مراده أنّ لفظ الرجل
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 163 ح 21 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 67 ، البيان : 154 ، الدروس 1 : 289 ، الذكرى : 139 ، الروضة البهيّة 2 : 124 . ( 3 ) الإيضاح 1 : 241 .