المشهور ، ولكن في دلالتها إشكالات :
أحدها : احتمال إرادة رمضانين متعاقبين لم يرتفع المرض بينهما ، كما تشعر به كلمة « من علَّة » وجعل الصدقة للشهر الأوّل ولم يذكر الوليّ في الرواية ، فلعلّ الضمير المجرور راجع إلى الميت ، يعني : يجب على الميت أن يتصدّق ويقضي ، ولما لم يكن ذلك ، فيكون المراد التصدّق من ماله عن شهر والاستئجار من ماله عن شهر آخر مجازاً .
والثاني : أنّ القائلين بهذا القول منهم من جعله من باب الرخصة ، كالعلامة في المنتهي والتحرير ( 1 ) ، وهو ظاهر اللمعة ( 2 ) ، واحتمل في المسالك العزيمة كما هو ظاهر الرواية ( 3 ) .
والثالث : أنّ من يحضرني كلامه من القائلين بالرواية أطلقوا الحكم ولم يعيّنوا قضاء الشهر الثاني إلا الشهيد في الدروس ، فطابقت فتواه الرواية ( 4 ) .
إلا أن يقال : إنّ المطلقين سامحوا في التأدية ، ومرادهم أيضاً مضمون الرواية وإن بعد .
والرابع : أنّه ليس فيها أنّ التصدّق من مال الميت أو من مال الوليّ ، واختلفت فتاويهم فيه ، فالفاضلان ( 5 ) والشهيدان في الدروس والروضة ( 6 ) صرّحوا بأنّه من مال الميّت .
والمسألة لا تخلو عن إشكال ، ولكن في ظاهر رواية أبي مريم المتقدّمة إشعار بأنّه من مال الميت ( 7 ) ، وهو قضية أصالة براءة ذمّة الوليّ .
هامش
( 1 ) المنتهي 2 : 605 ، التحرير 1 : 83 .
( 2 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 125 .
( 3 ) المسالك 2 : 66 .
( 4 ) الدروس 1 : 290 .
( 5 ) المحقّق في الشرائع 1 : 158 ، والعلامة في التحرير 1 : 83 .
( 6 ) الدروس 1 : 290 ، الروضة البهيّة 2 : 125 .
( 7 ) التهذيب 4 : 248 ح 735 ، الوسائل 7 : 241 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 7 .