في أوّل الرواية عام ، وضمير « وكان له مال » الراجع إلى الرجل يفيد أنّ المراد بالرجل الحرّ ؛ لأنّ العبد لا مال له ، وضمير « صام عنه وليّه » بعد ذلك أيضاً راجع إلى الرجل المذكور المخصص بالضمير السابق ، فمراده من تمام الخبر جملة الخبر لا آخره ، وتفريعه صحيح .
وحاصل مراده : أنّ عمومات الأخبار ، وإن كانت شاملة للعبد ولكن هذه الرواية مخصّصة لها بناءً على اختياره في الأُصول أنّ الضمير مخصص للعام ، فجعل هذه الرواية مخصصة بالحر من جهة تلك القاعدة ، ثمّ خصص بها العمومات والإطلاقات ، واختار عدم الوجوب .
والذي يترجّح في نفسي هو وجوب القضاء ؛ لإطلاقات الأخبار ، مثل رواية عبد الله بن سنان ، ومرسلة ابن أبي عمير اللتين نقلناهما عن الذكرى ، ومرسلة ابن بكير وغيرها ( 1 ) .
والمناقشة فيها بأنّ المراد بالوليّ الأولى بالميراث ضعيف ، غاية الأمر أنّ الأولوية بالميراث أحد علامات الأولويّة ، ولا يلزم منه عدم تحقّق الأولويّة إذا لم يكن هناك ميراث .
ومنه يظهر ضعف ما يقال : أنّ الحبوة لا تتحقق في العبد ؛ لأنّه لا دليل على أنّ القضاء إنما هو في عوض الحبوة .
وما ذكره فخر المحقّقين رحمه اللَّه فجوابه أنّ الضمير ليس بمخصص للمرجع كما حقّقناه في الأُصول .
سلَّمنا ، لكنه ليس من فروع هذا الأصل ؛ إذ اللام في الرجل إن كانت للعهد الخارجي ، فلا معنى للعموم بالنظر إلى الحرية والرقية ، وإن كانت للعهد الذهني ، فيكون من باب الترديد والتفصيل في محتملاته ، بأنّه إن كان له مال بأن يكون حراً ذا مال
هامش
( 1 ) انظر صفحة 403 ، 407 .