للوجوب عليه ، فيشكل علينا دفع هذا الإشكال بالتزام الإجماع على هذا الوجه ؛ لعدم ثبوته عندنا بهذا الوجه ، بل المعتمد إنّما هو الإجماع على أصل الاستئجار ، وإطلاقه على ما نقلوه .
وكلام الذكرى في الإجماع وإن كان معلَّلًا بالقاعدة ولكنّه لا ينافي صحّة أصل الإجماع ، فلعل الغفلة إنّما هي في بيان وجه الإجماع .
وكيف كان بل نقول : إنّه رحمه اللَّه بعد ما نقل الإجماع في طيّ المسألتين اللتين ادّعى إجماع الإمامية عليهما ، إحداهما : جواز الصلاة عن الميت ، والثانية : أن كلَّما جاز الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه ، ادعى الإجماع على أصل جواز الاستئجار عن الميت من دون ملاحظة القاعدتين ، بل نقول : إنه ادّعى الإجماع على العموم بحيث يشمل استئجار الوليّ أيضاً .
ويظهر ذلك في مواضع من كلامه ، منها ما ذكره بعد ما نقل الإجماع على جواز الاستئجار عن الميت مع قطع النظر عن القاعدتين بعد ما ادّعى الإجماع في ضمن القاعدتين .
فقال : فإن قلت : فهلا اشتهر الاستئجار على ذلك والعمل به عن النبي والأئمة « كما اشتهر الاستئجار على الحج حتّى علم من المذهب ضرورة .
قلت : ليس كلّ واقع يجب اشتهاره ، ولا كلّ مشهور يجب الجزم بصحّته ، وربّ متأصّل لم يشتهر إما لعدم الحاجة إليه ، ثمّ ذكر بيان عدم الحاجة في الصلاة لاهتمام أصحاب الأئمة « بالصلاة وقضائها كما نقلنا عنه سابقاً .
إلى أن قال : فخلف من بعدهم قوم تطرّق إليهم التقصير ، إلى أن قال : فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت لظنهم عجز الوليّ عن القيام به ، فوجب ردّ ذلك إلى الأُصول المقررة والقواعد الممهدة وفيما ذكرناه كفاية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 75 .