تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الوليّ ضعيفاً ، أو كان ممن ليس صلاته صحيحة ، ولا يبالي بتصحيح صلاته ، سيّما على قول المشهور من وجوب قضاء جميع العبادات لا ما فات منه لعذر . فإن قيل : إشكال الشهيد في الذكرى مع دعواه الإجماع سابقاً على صحّة الاستئجار للعبادات كاشف عن أنّ مراده ثمّة من دعوى الإجماع في غير صورة ما وجب على الوليّ . قلت : الظاهر أنّه غفل هنا ، ولعلّ الداعي على الغفلة هو أنّ للمسألة هنا حيثيتين ( 1 ) مندرجتين تحت قاعدتين ، الأولى : أنّ من وجب عليه عمل من المكلَّفين الأحياء فالأصل عدم إسقاط فعل الغير إيّاه ، غاية الأمر أنّ ذلك الغير يجوز أن يفعل فعلًا عن الميت ، وفعل الغير هنا إنّما هو عن الوليّ ، ولا يجوز العبادة عن الأحياء إلا فيما خرج بالدليل كالحج والزيارة . والثانية : أنّ من جاز له أن يعمل عملًا لنفسه ، ويجوز أن يفعله لغيره ، يجوز أن يؤجر نفسه لفعل ذلك العمل إجماعاً ، منضمّاً إلى ما ثبت أنّ من فعل عملًا للميت ينفعه ويصل إليه ويجوز له أن يفعله ، ويلزمه جواز إيجار نفسه لفعل ذلك إذا وجب ذلك الفعل على الوليّ ، وهذا يستلزم بالتبع جواز استئجار الوليّ إيّاه لذلك العمل . فلعل نظر الشهيد رحمه اللَّه هنا إلى القاعدة الأُولى ، وغفل عن مقتضى القاعدة الثانية ، ونظره ثمّة إلى القاعدة الثانية ، ومسألتنا هذه مورد القاعدتين ، والنسبة بينهما عموم من وجه . ولما استشكلنا سابقاً في القاعدة الثانية من جهة منع عموم أنّ من فعل فعلًا للميت فهو صحيح وينفعه حتّى إذا كان بإزاء الأُجرة أيضاً ؛ لأنّ غاية ما ثبت من الأخبار هو أنّ ما فعله المتبرع عن الميت ينفعه لا مطلقاً ، ولا يتمّ الاستدلال إلا بذلك . فلم تثبت إباحة الفعل لنفسه مطلقاً حتّى يتم بضميمة عمومات الإجارة المستلزمة
هامش
( 1 ) في « م » : جنبتين .