من الأخبار ، وأنّها دَين الله ، ولم يعتبر أحد في أداء الدين مباشرة شخص خاصّ .
ولا بأس أن نذكر هنا بعض الأخبار الدالة على جواز الصلاة للميت وغيرها من البرّ ، ففي رواية عبد الله بن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « يقضي عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن » ومثله رواية صفوان بن يحيى ، ورواية محمّد بن مسلم ، ورواية العلاء بن رزين ، ورواية البزنطي ، وكذلك إلى عشرة أخبار نقلها ابن طاوس رحمه اللَّه ( 1 ) .
ومن جملتها ما نقله صاحب الفاخر ، قال : مما أجمع عليه وصحّ من قول الأئمة : « ويقضي عن الميت أعماله الحسنة كلَّها » .
والشهيد في الذكرى حكم بصحّة هذه الأخبار كلَّها أيضاً ( 2 ) .
وعلى كلّ حال فما يدلّ على جواز مطلق الاستئجار عن الميت يدلّ هنا ، وهو أمران ، أحدهما : الإجماعات المنقولة ، نقلها الشهيد في الذكرى ( 3 ) ، والمحقّق الثاني في كتاب الإجارة من شرح القواعد ( 4 ) ، والمحقق الأردبيلي رحمه اللَّه ( 5 ) .
والثاني : أنّه مبنيّ على مسألتين إجماعيتين ، إحداهما : جواز العمل عن الميت بالإجماع والأخبار الصحيحة ، والثانية : إذا جاز العمل عنه جاز الاستئجار ؛ لعموم ما دلّ على صحّة الاستئجار في الأعمال المباحة التي جاز للمؤجر أن يفعلها لنفسه .
ولي في هذا الاستدلال نظر ؛ لاستلزامه الدور كما أشرنا إليه في هذا الكتاب غير مرّة ، وأوضحناه سابقاً في كتاب المكاسب من كتاب مناهج الأحكام ، وإطلاق الإجماعات يكفي ؛ لأنه لا وجه لحملها على غير الوليّ مع غلبة احتياج الولي ، وكذلك لا وجه لحملها في الوليّ على الاستئجار من باب الاحتياط ، سيّما إذا كان
هامش
( 1 ) نقلها ابن طاوس في كتابه : غياث سلطان الورى لسكان الثرى . وهذا الكتاب مخطوط إلى الآن ، وقد نقل صاحب الوسائل أحاديث كثيرة مما له علاقة بهذا الباب ، فانظر الوسائل 5 : 366 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 2 - 26 .
( 2 ) الذكرى : 138 .
( 3 ) الذكرى : 138 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 153 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 153 ، وج 8 : 91 .